ابن الفارض
69
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
استفهام آخر على الأول للإنكار ، فقالت : وأين السّهى من أكمه عن مراده * سها ، عمها ، لكن أمانيك غرّت ( السها ) كوكب خفيّ عند بنات النعش الكبرى ، وهو الذي يمتحن حدّة البصر . رؤيته لغاية خفائه وصغره ، ( والأكمه ) الذي يولد أعمى ، ( سها ) : غفل ، و ( العمة ) : التحيّر والتردّد ، ( وعن مراده سها ) جملة وقعت صفة ( لأكمه ) و ( عمها ) انتصب على المفعول له ، و ( لكن ) للاستدراك مخفّفة ، ( عن ) مثقلة ، ولذلك ألغيت استفهمت عن مكان السّها من إدراك الأكمه على وجه الإنكار مشيرة إلى تشبيه استحالة فوزه بحبّها باستحالة إدراك الأكمه جرم السها ؛ لأن رؤيتها متعذّرة للبصير ، فكيف للأكمه ؟ أي وأين حبّي من مدّع غير بصير بمدعاه غافل عنه لتحيّره وتردّده ؟ واستدركت مضمون المثل بلكن ، أي لا يخفى على أحد استحالة وجدان هذا المطلوب لكل متمنّ لكنه غرّتك . أمّا في النفس فحسبتها محبّة . فقمت مقاما حطّ قدرك دونه * على قدم ، عن حظّها ، ما تخطّت ( الحطّ ) : الوضع ، و ( دونه ) : أي تحته ظرف حطّ ، و ( الحظّ ) : النصيب والمراد ، و ( التخطّي ) : التجاوز ، ويتعلق على ( قدم ) ب ( قمت ) ، و ( عن حظّها ما تخطّت ) جملة مجرورة المحل صفة ( القدم ) ، و ( القدم ) و ( الفاء ) في ( فقمت ) المعطوف على ( غرّت ) للسبب أي بسبب ما غرّتك أماني النفس ، فقمت [ 80 / ق ] على قدم غير متجاوزة عن حظّها في مقام تدرك محطوط تحته ، ومن مقام طلب الرؤية العينية ، والوصل الذي علا أن يكون موطئا لقدم مقيدة بالحظوظ ، ومن رأته على الحظ فقد تجاوز الحدّ ، واستوجب القتل كانت إذ تطاولت . ورمت مراما ، دونه كم تطاولت * بأعناقها ، قوم إليه ، فجذت ( الروم ) : الطلب ، و ( دونه ) : عنده ، و ( كم ) : كناية عن العدد لإنشاء التكثير ، ( تطاول بعنقه إليه ) : قصده متجاوز عن حدّه ، ( الجذّ ) : القطع ، ومنه قوله تعالى : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [ الأنبياء : الآية 58 ] ، يعني : طلبت في ذلك المقام مطلوبا كم مدّ إليه من الأقوام أعناق الطلب واشرأبّوا إلى إدراكه ، فقطعت أعناقهم بصمصام العزّة ، وأنت فيما تروم . . . أتيت بيوتا لم تنل من ظهورها * وأبوابها ، عن قرع مثلك سدّت